مجمع البحوث الاسلامية
43
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ، وفيها بحوث أيضا : 1 - ليس فيها ذكر عن الأكل والشّرب والطّعام والغلي وغيرها سوى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ، المذكور في ( 11 ) ولكن أضيف إليه هنا أمور كلّها يصوّر شدّة العذاب أيضا ، وهي : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ، وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ، كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ، وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ، وكلّها جديد في هذه سوى الأخيرة : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ، فقد جاء بدلها في ( 11 ) : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، فجاء فيهما « الذّوق » أيضا ، كما جاء في ( 7 ) و ( 8 ) . 2 - وقد جاء في ( 11 ) عَذابِ الْحَمِيمِ وفي ( 12 ) عَذابَ الْحَرِيقِ ، والحميم والحريق متقاربان لفظا ومعنى ، فالأوّل : صفة للماء المغليّ ، والثّاني : صفة للنّار المشتعل . 3 - وقد ذكر هنا بدل الغلي في البطون المذكور في ( 10 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ، قال الطّبرسيّ ( 4 : 28 ) : « أي يذاب وينضج بذلك الحميم ما فيها - أي في البطون - من الأمعاء وتذاب به الجلود » . لاحظ « ب ط ن ، وج ل د ، وص ه ر » . 4 - جاء الحميم معرّفا باللّام في الآيات ( 9 - 12 ) ، وليس ذكر عنه فيما قبلها ، فاللّام فيها إمّا للعهد الذّهنيّ أو للجنس ، أو للتّعظيم والتّهويل ، كأنّه شيء مهيب ، كما أنّ التّنكير فيه حيثما ذكر للتّعمية والتّهويل أيضا ، كما سبق . الآية ( 13 ) : كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ وفيها بحوث أيضا : 1 - جاء فيها لأهل النّار وهم خالدون فيها سُقُوا ماءً حَمِيماً بدل الشّرب في غيرها ، كما جاء فيها : فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ بدل يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ المذكور في ( 12 ) . 2 - جاء « حميم » دائما وصفا من دون ذكر الموصوف ، إلّا هنا فقد ذكرا معا ماءً حَمِيماً وهذا يفسّر سائر الآيات بأنّ المراد بها : الماء الحميم . 3 - وجاء فيها ذكر ( النّار ) مكانا لهم ، كما جاءت في ( 9 ) : ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ، وإنّما جاء في غيرهما بدل ( النّار ) : ( جهنّم ) أو ( جحيم ) أو ( الزّقّوم ) . نعم جاءت ( النّار ) في ( 12 ) جنسا للثّياب ( ثياب في النار ، ) لا مكانا للخالدين . الآية ( 14 ) : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ، وفيها يحوث أيضا : 1 - ( ان ) أصله « آنى » يقال : آن الماء ، إذا انتهى في الحرّ نهايته . وهو وصف تأكيديّ ل ( حميم ) من غير لفظه ، فإنّ « الحميم » - كما سبق - هو أيضا الماء الحارّ المغليّ البالغ نهايته . لاحظ « أن ي » . 2 - يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ دلّ على أنّهم في جهنّم لا يستقرّون في مكان واحد منها ، بل يطوفون فيها من شدّة العذاب ، وهم عطاشى فيفتّشون فيها عن الماء ، إلّا أنّهم في تطوافهم وتفتيشهم لا يجدون سوى ماء حميما آن ، فكأنّهم يطيفون بين جهنّم وبين هذا الماء ،